بروميثيوس

 الريح والنسر وبروميثيوس


الريح


في عوالم تتشابك فيها 

الأساطير مع السماء،

تشترك الريح والنسر في روابط قديمة.

"أيها المهيب،" الريح تغني بهدوء،

"أجنحتك تبحر حيث لا يوجد بشر.


"أخبرني، وأنت تركب التيارات 

ما المشاهد التي رأيتها، 

ما قصص الحب؟

هل تطارد الشمس 

وهي ترسم النهار،

أو تبحث عن القمر 

في اطاره الفضي؟"


النسر


النسر ذو العيون التي شهدت المخطط الكبير للأرض،

يرد على الريح 

في تيار فخور ورشيق:

"لقد حلقت فوق الجبال والوديان 

حيث تنحت الأنهار الحكايات وتنمو الغابات.


"لقد شعرت بدفء الشمس 

على حضن ريشتي،

وتتبعت مسار القمر 

ولم يترك أي أثر.

ومع ذلك، في كل رحلاتي، 

إنها الريح التي أقدسها،

فإنها تهمس بالعجائب، 

البعيدة والقريبة.


"إنها تغني للأراضي 

التي تحلق فيها الأحلام،

خلال النهار والليل.

أجد في حضنها الحنون 

العزاء والسلام

ونحن نجتاز السماء بسهولة 

دون عناء."


تحدث النسر و الريح 

 بلغة غير معروفة،

الرابطة بينهما 

تظهر بصمت.

الريح والنسر، زوج سماوي،

يتردد صدى محادثتهم 

في الهواء الطلق.


بروميثيوس


لكن في حكاية العصور الماضية،

ألقيت ظلال أسطورة أخرى.


بروميثيوس، 

جريء في محنته 

سرق النار لتضيء الليل.

وأشعل النيران من أعالي السماء،

لمنح البشر النور السماوي.


غضبت الآلهة 

من تصرفه الجريء،

وقيدته بالسلاسل إلى جبل وعر،

حيث النسر، 

مع لهيب الجوع الذي لا يهدأ،

نقر قلبه ليلا ونهارا 


عندما اجتاحت الرياح 

هذا السجن الصخري،

كانت تحمل همسات 

الزمان والمكان.

وتحدثت إلى النسر بلطف،

الرحمة الرجل، 

الكلمات التي تحطمت


"أيها النسر الجبار في قوتك،

هل ترى ما هو أبعد من هذه المعركة التي لا نهاية لها؟

في مخالبك ألم و عذاب 

هل هكذا تدافع عن 

مكاسب الحرية؟"


تنهد النسر، 

بعيون التقاليد القديمة،

مزق الريح ريشه.

"الريح، أنت تحمل مشاكل الإنسان،

ومع ذلك فإنني حر في التجول 


"بروميثيوس، هو الذي تجرأ على التحدي،

مقيد بالسلاسل، محكوم عليه بالموت.

في مخالبي، أحمل مصيره،

دائرة من العذاب 

الذي لا نهاية له."


الريح، مع صرخة حزينة،

هبت حول الصخرة، 

ارتفعت حتى السماء.

"حامل الأسرار، 

القوة التي لا تنضب،

امنح العزاء للإنسان 

في طريقه المقرر.


"لأنه ضمن ألم بروميثيوس 

الذي لا نهاية له،

يكمن الأمل في مكاسب البشرية.

ومن خلال معاناته يتعلمون الطموح،

لإشعال نارهم الداخلية."


هكذا تكلمت الريح، 

في رحلة حزينة،

إلى النسر الجاثم 

في محنته الحزينة.

كلماتهم الهامسة، 

حكاية خالدة،

عن الإنسان، و سعيه الى الحرية 


النسر العظيم 

حنى راسه امام الريح 

معا، 

أطلقا سراح بروميثيوس

هدية عظيمة 

وسخية للإنسانية


ماكسويل أورايلي

Comments